مناقشة ادعاء نسخ آية: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ..﴾
﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ / لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ / إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..﴾(1).
فعن ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وقتادة: أن هذه الآيات منسوخة(2) بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾(3).
والحق: أن الآيات الثلاث لا نسخ فيها، لأن صريحها أن المنع من الاستئذان وعتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على اذنه إنما هو في مورد عدم تميز الصادق من الكاذب، وقد بين سبحانه وتعالى أن غير المؤمنين كانوا يستأذنون النبي (ص) في البقاء فرارا من الجهاد بين يديه، فأمره بأن لا يأذن لأحد إذا لم تبين الحال، أما إذا تبين الحال فقد أجاز الله المؤمنين أن يستأذنوا النبي (ص) في بعض شأنهم، وأجاز للنبي (ص) أن يأذن لمن شاء منهم، وإذن فلا منافاة بين الآيتين لتكون إحداهما ناسخة للأخرى.
المصدر:
البيان في تفسير القرآن: زعيم الحوزة العلمية سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي.
1- سورة التوبة / 43-45.
2- الناسخ والمنسوخ -النحاس- ص170.
3- سورة النور / 62